ابن الجوزي

80

كشف المشكل من حديث الصحيحين

وقوله : « ومن أصاب شيئا من ذلك فعوقب به . فهو كفارة له » . قال الشافعي : لم أسمع في أن الحد يكون كفارة لأهله أحسن من هذا الحديث . وقوله : « ولا يعضه بعضنا بعضا » أي لا يرميه بالعضيهة : وهي الكذب والبهتان ، والفعل منها عضهت . 554 / 669 - وفي الحديث الأول من أفراد البخاري : « إني خرجت لأخبركم بليلة القدر ، فتلاحى فلان وفلان فرفعت ، وعسى أن يكون خيرا لكم » ( 1 ) . والملاحاة : الخصومة . وقوله : « فرفعت » قال ابن عقيل : رفع علمها . قال : فإن قيل : فكيف أمر بطلب ما قد رفع ؟ فالجواب : أنه إنما أمر بالتعبد لتقع المصادفة بالعمل لا العلم بالعين ، لأنه متى تصور علمها زال معنى الرفع . وقوله : « عسى أن يكون خيرا لكم » وذلك لأن كتمها أحرص لهم على طلبها ، ولو عينت لاقتنعوا بتلك الليلة فقل عملهم . وقوله : « فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة » دليل على أنها في الأفراد من الليالي . وقد سبق الكلام في هذا في مسند أبي بن كعب ( 2 ) .

--> ( 1 ) البخاري ( 49 ) . ( 2 ) الحديث ( 541 ) .